محمود سالم محمد

265

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

يا ربّ صلّ على المختار من مضر * والأنبيا وجميع الرّسل ما ذكروا وصلّ ربّ على الهادي وشيعته * وصحبه من لطيّ الدّين قد نشروا أزكى صلاة وأنماها وأشرفها * يعطّر الكون ريّا نشرها العطر عدّ الحصى والثّرى والرّمل يتبعها * نجم السّما ونبت الأرض والمدر وما أحاط به العلم المحيط وما * جرى به القلم المأمون والقدر لا غاية لا انتهاء يا عظيم لها * ولا لها أمد يقضى وينتظر يا ربّ واغفر لتاليها وسامعها * والمرسلين جميعا أينما حضروا « 1 » فالبوصيري لم يترك مدحة نبوية من مدائحه ، دون أن يودعها التوسل بالنبي والتشفع به ليرتاح مما ينغّصه في الدنيا ومما يخشاه في الآخرة ، وكان في معظم تشفعه ذاتيا ، إلا أنه شمل جميع المسلمين في دعواته أحيانا وظل في حدود الدين والعبادة ، ولم يطلب في توسله شيئا يتعلق بعصره ، غير أنه افتّنّ في طريقة عرضه للصلاة على النبي الكريم . في حين نجد الصرصري الذي عاصر البوصيري ، والحروب الصليبية ، وترقب غزو المغول ، وقتل على أيديهم يتوسل برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لنصرة العرب والمسلمين ، وردّ المعتدين ، ورفع الخلاف والفتن من الأمة ، فربط بذلك بين المديح النبوي وبين عصره ، وما يشغل الناس في أيامه ، إلى جانب ما طلبه لنفسه من مغفرة ومعافاة وعافية ، فقال في إحدى قصائده متوسلا بالنبي ليرفع عن أمته فتنة التتار ، ويجبر كسرها : سل جبر أمّتك الكسيرة إنّه * لم يبق في قوس التّجلّد منزع

--> ( 1 ) ديوان البوصيري : ص 272 .